أبو بكر يموت بن مزرع العبدي
59
كتاب الأمالي ( نوادر الرسائل 2 )
وما خلقت إلّا لبذل أكفّهم * وألسنهم إلّا لتحبير منطق فيوما يبارون الرّياح سماحة * ويوما لبذل الخاطب المتشدّق قال : فسكت الرّاوية ، ولو أتى بشعره كلّه لقال له : سرقه « * » . 34 قال يموت بن المزرّع : سمعت خالي الجاحظ يقول : لا أعرف شعرا يفضل قول أبي نواس « 1 » : [ من الطويل ] ودار ندامى عطّلوها وأدلجوا * بها أثر منهم جديد ودارس مساحيب من جرّ الزّقاق على الثّرى * وأضعاث ريحان : جنيّ ويابس حبست بها صحبي فجدّدت عهدهم * وإنّي على أمثال تلك لحابس ولم أدر من هم غير ما شهدت به * بشرقيّ ساباط الدّيار البسابس أقمنا بها يوما ويوما وثالثا * ويوما له يوم الترحّل خامس تدار علينا الرّاح في عسجديّة * حبتها بأنواع التّصاوير فارس قرارتها كسرى وفي جنباتها * منها تدّريها بالقسيّ الفوارس فللخمر ما زرّت عليه جيوبها * وللماء ما دارت عليه القلانس قال الجاحظ : فأنشدتها أبا شعيب القلّال ، فقال : يا أبا عثمان ، لو نقر هذا الشّعر لطنّ ! قلت : ويلك ! ما تفارق الجرار والخزف حيث كنت « * * » ! . 35 قال يموت بن المزرّع : سمعت خالي الجاحظ يقول : سمعت أبا نواس يقول ، وقد ذكر رجلا : ما بقي من بصره إلّا شفافة ، ومن حديثه إلّا خرافة ، ومن جسمه إلّا خيال يستبينه المتفرّس . قال : وكان في كلام أبي نواس ترسيل « * * * » .
--> ( * ) مروج الذهب للمسعودي 4 / 216 - 218 . ( 1 ) ديوانه ص 295 ( غزالي ) و 3 / 183 ( فاغنر ) . ( * * ) أمالي المرتضى 1 / 197 - 198 والغيث المسجم 2 / 432 وديوان أبي نواس 3 / 184 - 185 ( فاغنر ) وانظر 271 . ( * * * ) ديوان أبي نواس 1 / 23 ( فاغنر ) .